يتناول عبدول قطب في مقال نشره موقع ذي آجيان إيدج تداعيات موجات الهجرة الجماعية المتزايدة في شمال أفريقيا، مشيرًا إلى أن مصر وتونس تواجهان ضغوطًا متصاعدة مع وصول أعداد كبيرة من الفارين من الحروب الأهلية والأزمات الاقتصادية وعدم الاستقرار في مناطق مختلفة من أفريقيا والشرق الأوسط.


وذكر ذا آجيان إيدج أن الدولتين حاولتا في البداية التعامل مع الأزمة الإنسانية، لكن المقال يزعم ظهور تداعيات أمنية تمثلت في ارتفاع معدلات الجرائم الحضرية وأعمال العنف في الشوارع واتساع شبكات السوق السوداء. وأضاف أن التغير الديموجرافي السريع حوّل مدنًا رئيسية مثل القاهرة وتونس إلى بؤر توتر، وسط ضغوط اقتصادية وظروف معيشية مكتظة.

 


ضغوط اقتصادية واتساع شبكات الجريمة في مصر


تسببت، بحسب المقال، الأعداد الكبيرة للنازحين في ضغط متزايد على الأنظمة والخدمات المحلية في مصر. ومع فرار أكثر من مليون لاجئ من الصراع في السودان المجاور خلال السنوات الأخيرة، واجهت المدن المصرية ضغوطًا إضافية في ظل ارتفاع التضخم وتجاوز الخدمات العامة قدراتها الاستيعابية، وفقًا للنص.


ونقل المقال عن محلل أمني مصري بارز في القاهرة قوله إن المساعدات الإنسانية لا تواكب أعداد الوافدين أسبوعيًا، مضيفًا أن غياب تصاريح العمل القانونية والسكن والإمدادات الأساسية يدفع بعض الأشخاص إلى اقتصاديات غير رسمية.


وادعى المحلل أن هذه الظروف ساهمت في زيادة أنشطة الاتجار بالبشر والنزاعات العنيفة على مناطق النفوذ وتوزيع المخدرات وجرائم الممتلكات.


وأشار المقال إلى أن إدارات الشرطة المحلية في القاهرة والإسكندرية رصدت، بحسبه، ارتفاعًا في جرائم السرقة البسيطة والسطو والجرائم العنيفة الانتهازية. وأضاف أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية غذت، وفق النص، مشاعر كراهية الأجانب لدى بعض السكان المحليين، الذين يحملون الوافدين مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الأمن، ما أدى إلى مشاجرات وأعمال عنف متبادلة بين المجتمعات.

 


تشدد تونسي وتوترات على الحدود ومسارات الهجرة


تواجه تونس، بحسب المقال، أزمة مشابهة، في ظل موقعها على مسار الهجرة عبر وسط البحر المتوسط، ما جعلها نقطة تجمع رئيسية للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء الساعين إلى الوصول إلى أوروبا.
 

ومع تشديد الدول الأوروبية دورياتها البحرية، بقي آلاف المهاجرين عالقين في مدن عبور مثل صفاقس وتونس، دون غذاء أو مأوى أو وضع قانوني، وفقًا للمقال.
 

وأدى هذا الوضع، بحسب النص، إلى تداعيات أمنية محلية، مع اندلاع اشتباكات متكررة بين مجموعات من المهاجرين والسكان المحليين، إلى جانب تقارير عن عمليات سطو وسرقة من المتاجر ومواجهات عنيفة بسبب التنافس على فرص العمل غير الرسمية.
 

واتخذت إدارة الرئيس التونسي قيس سعيد، وفق المقال، موقفًا أكثر تشددًا تجاه القضية، وربطت الهجرة غير النظامية بارتفاع معدلات الجريمة والاضطرابات الاجتماعية.


وأكدت جماعات إنسانية، بحسب المقال، أن بعض الجرائم التي ترتبط بأوضاع المهاجرين اليائسين تعود إلى حرمانهم من السبل القانونية لكسب العيش ومن إمكانية مواصلة رحلتهم إلى وجهات أخرى، ما يدفع بعضهم إلى وسائل غير رسمية للبقاء.


وفي الوقت نفسه، استغلت شبكات إجرامية منظمة حالة الفوضى، وفق المقال، لتوسيع أنشطة تهريب البشر وابتزاز الأموال، مستهدفة السكان المحليين والمهاجرين على حد سواء.

 


دعوات إلى تدخل دولي لمعالجة أزمة الهجرة والجريمة


ويرى مسؤولون حكوميون في القاهرة وتونس، بحسب المقال، أن أجهزة الشرطة المحلية لا تستطيع معالجة الأزمة بمفردها، معتبرين أن أجهزة الأمن وحرس الحدود في شمال أفريقيا تتحمل تداعيات إخفاقات دولية أوسع، وتؤدي دورًا كحاجز هيكلي أمام وصول المهاجرين إلى أوروبا دون حصولها على دعم مالي أو لوجستي خارجي كافٍ.


وحذرت وكالات إغاثة دولية، وفق المقال، من أن عدم تعاون الحكومات الإقليمية والشركاء الدوليين لتمويل جهود الإغاثة وتوسيع أطر العمل القانوني وتحقيق الاستقرار في إجراءات مراقبة الحدود قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية.


واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن ملايين السكان واللاجئين في مصر وتونس يواجهون يوميًا أوضاعًا اجتماعية هشة، في ظل ضغوط على أجهزة الأمن ونقص التمويل وتصاعد المخاوف المرتبطة بالجريمة.

 

https://dailyasianage.com/news/358114/refugee-influx-spikes-crime-rates-across-egypt-and-tunisia